الشيخ علي الكوراني العاملي
116
الإمام علي الهادي ( ع )
ضحكاً أعلى من الضحك الأول ، ثم أتى الخادم فقال لعبيد الله عن المتوكل أتبعهم صلة ، فقد لزمتهم في طريقهم مؤونة واصرفهم ، فقالوا : نحن في غنى وفي المسلمين من هوأحق بهذه الصلة وإليها أحوج . وانصرفوا » . أقول : هذا يدل على نهاية نصب المتوكل ، بحيث إذا جاءه خبر عن شيخ له جماعة يدرسون عنده ويتبعون مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، يبادر إلى البطش بهم ! كان مسجد براثا مركزاً للشيعة قبل بغداد ! ذكرنا في سيرة الإمام الكاظم ( عليهما السلام ) أن مسجد براثا أسسه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عودته من حرب الخوارج سنة 38 ، وأنه كان مركزاً للشيعة قبل تأسيس بغداد ، وكانت الكرخ بلدة فيها شيعة . ثم أسس المنصور بغداد بين براثا والكرخ . قال في معجم البلدان : 1 / 362 : « بُرَاثا : بالثاء المثلثة والقصر : محلةٌ كانت في طرف بغداد في قِبْلة الكرخ وجنوبي باب مُحَوِّل وكان لها جامع مفرد تصلي فيه الشيعة » . وفي أمالي الطوسي / 199 ، عن الإمام الباقر ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إن أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله ) لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء فقال للناس : إنها الزوراء ، فسيروا وجَنِّبوا عنها فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة ، فلما أتى موضعاً من أرضها قال : ما هذه الأرض ؟ قيل أرض بحرا ، فقال : أرض سباخ ، جنبوا ويَمِّنوا . فلما أتى يمنة السواد فإذا هو براهب في صومعة له فقال له : يا راهب ، أَنْزِلُ هاهنا ؟ فقال له الراهب : لا تنزل هذه الأرض بجيشك . قال : ولمَ ؟ قال : لأنه لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه يقاتل في سبيل الله ، هكذا نجد في كتبنا .